مساحة هدوء ، لان الله يدبر
حين نُبطئ… نفهم الحياة
نعيش في زمنٍ لا يسمح بالتوقّف.
كل شيء يطالبنا بالسرعة: القرارات، الإنجازات، ردود الأفعال، وحتى المشاعر.
ننتقل من حدث إلى آخر دون أن نمنح قلوبنا حق الفهم،
فنُرهق أرواحنا، ثم نتساءل: لماذا لا نطمئن؟
المشكلة ليست في كثرة ما نمرّ به،
بل في قلّة الوقفات بينه.
الله لم يخلق الحياة لتُعاش بالجري الدائم،
ولا لتُفهم بالعجلة.
خلقها لتُتأمّل،
ولتُدرك حكمتها مع الوقت،
ولتُفهم حين يهدأ القلب لا حين يضطرب.
كم مرة مرّت علينا أحداث لم نفهمها وقتها؟
أوجعتنا، أربكتنا، وربما كسرت شيئًا في داخلنا،
ثم بعد حين…
اكتشفنا أنها كانت بابًا،
أو حماية،
أو توجيهًا لم نكن نراه.
لكننا لا نرى ذلك إلا حين نُبطئ.
الوقوف مع النفس ليس ضعفًا،
بل شجاعة.
أن تجلس مع قلبك وتسأله:
إلى أين أنا ذاهب؟
ولماذا أفعل ما أفعل؟
وهل ما أسعى له يستحق هذا الاستنزاف؟
التأمّل ليس هروبًا من الواقع،
بل عودة صحيحة إليه.
هو أن تنظر للحياة بعينٍ أوسع من اللحظة،
وأن تفهم أن ما يحدث اليوم
قد يكون ترتيبًا لخيرٍ مؤجّل.
نحتاج أن نُهدّئ قلوبنا،
أن نُطمئنها بأن الله حاضر،
وأن التدبير ليس بأيدينا،
وأن القلق لن يغيّر الأقدار،
لكن الثقة تغيّر القلب.
نحتاج أن نتعلّم كيف نعيش الدنيا دون أن نغرق فيها.
نسعى، نعم،
ونعمل، نعم،
ونبذل، نعم،
لكن دون أن ننسى لماذا خُلقنا.
الدنيا ليست نهاية الطريق،
ولا أكبر همّ يجب أن نحمله.
هي مرحلة،
والعاقل من جمع لها بقدر ما توصله،
وجمع للآخرة بقدر ما تُنجيه.
كم نخاف على مستقبلنا الدنيوي،
ونخطّط له بدقة،
وننسى أن للآخرة مستقبلًا أبقى،
وأحقّ بالعناية.
ليست المشكلة أن نحب الحياة،
المشكلة أن ننسى الله فيها.
وليست المشكلة أن ننجح،
بل أن ننجح ونخسر قلوبنا.
خفّف سرعتك قليلًا،
ليس لأنك متأخر،
بل لأن الفهم لا يأتي مع العجلة.
قف…
فكّر…
اهدأ…
وراجع نيتك في كل ما تفعل.
ستكتشف أن الطمأنينة
لا تأتي حين تكتمل الظروف،
بل حين يسكن القلب إلى الله.
وحينها فقط
تفهم أن أجمل السير إلى الآخرة
هو أن تعيش الدنيا بوعي،
وبقلبٍ حاضر،
وبروحٍ لا تنسى إلى أين تعود.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.



عاشت الأيادي و مقال جميل بكل حرف ولمسه و نقطه و تناغم الاحرف فقط شكرا لكي وعلى مجهودك/ مجهودكِ…
!الكلمات لمست قلبي