كيف تحمي قلبك من التعلق بالبطال و تتعلم العلم النافع سيفيدك هذا المقال والله المستعان
والعلم النافع يرجع إلى أمور ثلاث
أولها : العلم بأسماء الله عز وجل وصفاته وأفعاله ، فذلك هو أصل كلّ علم وأساسه وهو علم الصول والفقه الأكبر، والثاني: العلم بأحكامه سبحانه وشرائع دينه من كل ما أمر به أو نهى عنه، وذلك هو علم الفروع، والثالث: العلم بشئون المعاد التي أخبر عنها الله ورسوله من البعث والنشور، والحساب والجزاء، والصراط والميزان، والجنة والنار، وغير ذلك مما ورد الكتاب والسنة بتفصيله، وهذه العلوم الثلاثة موجودة كلها في القرآن والسنة بأتم بيان وأوضح
هو ما باشر القلوب، أي وصل إليها وأثّر فيها
إذا أصاب القلب أثمر:
السكينة
الخشية
الإخبات لله
التواضع
الانكسار
أما إذا لم يصل العلم إلى القلب، وكان فقط على اللسان، فلا يُعد حجة له، بل هو حجة عليه أمام الله!
كما قال ابن مسعود رضي الله عنه:
“إن أقواماً يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، ولكن إذا وقع في القلب فرسخ فيه نفع صاحبه.”
📌 يعني: يقرؤون القرآن بألسنتهم، لكنه لا يدخل قلوبهم، فلا ينتفعون به
قال الحسن رحمه الله:
“العلم علمان: علم باللسان فذلك حُجّة الله على ابن آدم، وعلم في القلب فذاك العلم النافع.
اسألي نفسك دائمًا:
هل العلم الذي أتعلمه، والآيات التي أقرأها، تُغيّر قلبي؟
هل تجعلني أتقرب لله، أتأدب، أتوب، أتخشع؟
إذا نعم: فهو العلم النافع.
وإذا لا: فاسألي الله أن لا يكون حجة عليك
العلم يرفع
فخرج النسائي من حديث جبير بن نفير رضي الله عنه عن عوف بن مالك (۲) رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نظر إلى السماء يومًا فقال: « هذا أوان يرفع فيه العلم » فقال رجل من الأنصار يقال له زياد بن لبيد
يا رسول الله، أو يُرفع العلم وقد أُثبت وَعَتْهُ القُلوبُ ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن كنتُ لأحسبك من أفقه أهل المدينة»
وذكر بين اليهود والنصارى على ما في أيديهم من كتاب الله عز وجل
أنَّ العلم الذي عند أهل الكتابين من قبلنا موجود بأيديهم ولا ينتفعون بشيء منه لما فقدوا المقصود منه ، وهو وصوله إلى قلوبهم حتى يجدوا حلاوة الإيمان به ومنفعته بحصول الخشية والإنابة لقلوبهم ، وإنما هو على ألسنتهم تقام به الحجه
عليهم
وصف العلماء بالخشية
ولهذا المعنى وصف اللَّهُ سبحانه فى كتابه العلماء بالخشية ، كما قال تعالى : ( إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَوا ) (٣) وقال : ( أَمَّنْ هُوَ قَنِتٌ ءَانَاءَ الَّيْلِ سَاجِدًاوَقَائِمَا يَحْذَرُ الأَخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبّهِ، قُلْ هَلْ يَسْتَوِي ٱلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَّ
ووصف العلماء من أهل الكتاب قبلنا بالخشوع ،
قال تعالى : ( إِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ للْأَذْفَانِ سُجَّدًا ١٠٧) وَيَقُولُونَ سُبْحَنَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَيِّنَا لَمَفْعُولًا (١٠٨) وَيَخِزُّونَ لِلْأَدْفَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا ) (٢)
وقوله تعالى فى وصف هؤلاء الذين أوتوا العلم ويخرُّون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعًا مدحٌ لمن أوجب له سماع كتاب اللّٰه الخشوع في قلبه ، وقال تعالى :
( فَوَيْلٌ لِلْقَٰسِيَةِ قُلُومُهُم مِن ذِكْرِ ٱللَّهِ أُوْلَئِكَ فِي ضَلَٰلِ مُبِينٍ اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَبًا مُشَيِهًا مَثَانِيَ نَقْشَعِرُ مِنْهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِالله
(١) سورة الزمر ، الآية : ٩ .
سورة الإسراء ، الآيات : ١٠٩ - ١٠٧ .
سورة الزمر ، الآيتان : ٢٣ ، ٢٢ .
ولين القلوب هو زوال قساوتها لحدوث الخشوع فيها والرقة ، وقد قبَّح اللّٰه من لا يخشع قلبه لسماع كتاب اللّٰه وتدبره ، قال تعالى : (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ ءامَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا )
الخشوع والعلم النافع يرتبطان ببعض
كيفيه استخدم العلم بشكل نافع حتى يحصل الخشوع
ابدئي بالنية
كل مرة تقرئين أو تتعلمين، قولي في نفسك:
“اللهم اجعل هذا العلم يُنبت في قلبي خشيتك، ويقربني إليك.”
💡 النيّة الصادقة تفتح بابًا من بركة وفهم عجيب
2.
اربطي العلم بالله
مثلًا:
– لما تتعلمين عن “الصلاة”، قولي: هذا الطريق لأقابل ربي وأنا على طهارة وظاهر عبودية.
– لما تحفظين آية، قولي: هذه رسالة من الله لي، أحتاج أفهمها وأطبقها.
↩ العلم لما يكون متصل بالله مو مجرد معلومات، يدخل القلب.
3.
طبّقي مباشرة
حتى لو شيء صغير!
– سمعتي عن فضل الاستغفار؟ استغفري.
– قرأتي حديث عن التواضع؟ جربيه اليوم مع أحد.
💡 التطبيق هو الجسر بين “العلم” و”القلب”.
4.
رددي العلم بخشوع
اقرئي الأحاديث والآيات بصوت هادئ، كأنك تكلمين نفسك، أو تسمعينها من الله، وتأملي فيها.
مثال:
﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾
– قفي معها، وقولي في قلبك: “يا رب اجعلني منهم.”
5.
اسألي الله بإلحاح
قولي:
“اللهم ارزقني علماً نافعاً، وقلباً خاشعاً، ولساناً ذاكراً.”
وكرريه كثير، في السجود، في الدعاء، في الخلوات.
الله يحب من يسأله الهداية بصدق 💖
6.
رافقي العلم بمحاسبة النفس
كل يوم، اسألي نفسك:
وش تعلمت اليوم؟
أثر فيني؟
طبقت شيء؟ هذا يحوّل العلم من حفظ إلى حياة 🌱
7.
خذي علمًا قليلاً وتأملي كثيرًا
مو شرط تقرئين كثير، لكن:
اقرأيه بتدبر.
أعيدي الجملة.
اسألي نفسك: وش يقول لي ربي هنا؟
دعاء جميل اذا وصلت هناء 💌:
اللهم إني أسألك علماً نافعاً، وعملاً متقبلاً، وقلباً خاشعاً، ونوراً في قلبي لا ينطفئ، وذكراً لا ينقطع، ومحبة لك لا تزول، وهدايةً لا تضل




جزاك الله خيرًا